الثعلبي
17
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
والمكروه منهم . قال مجاهد والسدي : أراد صدور خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ( وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ) * ) كربها ووجدها بمعونة قريش نكداً عليهم . ثم قال مستأنفاً " * ( وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ) * ) يهديه للاسلام كما فعل بأبي سفيان ، وعكرمة ابن أبي جهل وسهيل بن عمرو " * ( وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * ) وقرأ الأعرج وعيسى وابن أبي إسحاق : ويتوب على النصب على الصرف . قوله " * ( أمْ حَسِبْتُمْ ) * ) أظننتم ، وإنما دخل الميم لأنه من الاستفهام المعترض بين الكلام فأُدخلت فيه أم ليفرّق بينه وبين الاستفهام والمبتدأ ، واختلفوا في المخاطبين بهذه الآية : قال الضحاك عن ابن عباس قال : يعني بها قوماً من المنافقين كانوا يتوسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج معه للجهاد دفاعاً وتعذيرا والنفاق في قلوبهم . وقال سائر المفسرين : الخطاب للمؤمنين حين شقّ على بعضهم القتال وكرهوه فأنزل الله تعالى " * ( أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ) * ) ولا تُؤمروا بالجهاد ولا تُمتحنوا ليظهر الصادق من الكاذب ، والمطيع من العاصي " * ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ ) * ) في تقدير الله ، والألف صلة " * ( جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا المُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) * ) بطانة وأولياء يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم ، وقال قتادة وليجة : خيانة وقال الضحّاك : خديعة ، وقال ابن الأنباري : الوليجة قال : خيانة ، والولجاء الدخلاء ، وقال الليثي : خليطاً ورِدأً . وقال عطاء : أولياء ، وقال الحسن : هي الكفر والنفاق ، وقال أبو عبيدة : كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة ، والرجل يكون في القوم وليس منهم وليجة ، وأصله من الولوج ومنه سمي ( الكناس ) الذي يلج فيه الوحش تولجاً . قال الشاعر : من زامنها الكناس تولّجاً فوليجة الرجل من يختصه بدخلة منها دون الناس يقال : هو وليجتي وهم وليجتي للواحد وللجميع . وأنشد أبان بن تغلب : فبئس الوليجة للهاربين والمعتدين وأهل الريب " * ( وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) * ) قراءة العامة بالتاء متعلق بالله بقوله : " * ( أمْ حَسِبْتُمْ ) * ) وروى الحسن عن أبي عمرو بالياء ومثله روى عن يعقوب أيضاً . " * ( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ ) * ) قال ابن عباس : لمّا أُسر أبي يوم بدر أقبل عليه المسلمون فعيّروه بكفره بالله عز وجل وقطيعة الرحم وأغلظ عليٌّ له القول ، فقال العباس :